ملا محمد مهدي النراقي

66

انيس المجتهدين في علم الأصول

يكون المراد المشاركة في الجميع ؛ لأنّ بناء الاستعارة والتشبيه على ذلك ، كما لا يخفى . وكيفيّة التفريع أنّ قوله عليه السّلام : « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » يدلّ على أنّ الأحكام الجارية في الصلاة جارية في الطواف ، فإن لم يوجد أفراد شائعة ، لكان اللازم الحمل على المشاركة في جميع الأحكام ، لكن لمّا كانت الأفراد الشائعة هنا - كالطهارة والنيّة - موجودة ، يحمل عليها دون الأفراد التي ليست بشائعة . ثمّ الحقّ أنّ لفظ « المنزلة » يفيد العموم ؛ ( لدلالة العرف على ذلك ) « 2 » ، ويعبّر عنه بعموم المنزلة ، كأن يقول الشارع : هذا بمنزلة ذاك . نعم ، إن كان هناك فرد شائع ، أو أفراد شائعة تتبادر إلى الذهن ، يكتفى بها . [ التذنيب ] الثاني : إذا تعيّن حمل اللفظ على المجاز ، يجب حمله على أقرب المجازات إلى الحقيقة ؛ لأنّ الأصل حمل اللفظ على الحقيقة ، والمجاز خلاف الأصل ، وكلّما كان أبعد من الحقيقة ، يلزم ارتكاب خلاف الأصل أكثر ، وكلّما كان أقرب إليها ، يلزم ارتكابه أقلّ ، ولا شبهة في مراعاة الثاني إذا أمكن ؛ فإنّ مراعاة الأصل والاجتناب عن خلافه لازم بقدر ما يمكن . وكيفيّة التفريع أنّ قوله عليه السّلام : « لا قول إلّا بعمل ، ولا عمل إلّا بنيّة ، ولا نيّة إلّا بإصابة السنّة » « 3 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا صلاة إلّا بطهور » « 4 » ، و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 5 » ، و « لا نكاح إلّا بوليّ » « 6 » ، و « لا صيام لمن لم يبيّت الصيام » « 7 » ، و « لا يمين لولد مع والده » « 8 » وأمثال ذلك ،

--> ( 1 ) . عوالي اللآلئ 1 : 214 ، ح 70 ، ومستدرك الوسائل 9 : 410 ، ح 2 . ( 2 ) . ما بين القوسين لم يرد في « ب » . ( 3 ) . كنز العمّال 1 : 217 ، ح 1083 مع اختلاف يسير . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 1 : 49 ، ح 144 ، ووسائل الشيعة 1 : 256 ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 . ( 5 ) . عوالي اللآلئ 2 : 218 ، ح 13 ، ومستدرك الوسائل 4 : 158 ، أبواب القراءة ، الباب 1 ، ح 5 و 8 . ( 6 ) . دعائم الإسلام 2 : 218 ، ح 807 ، وعوالي اللآلئ 1 : 306 ، ح 9 . ( 7 ) . سنن الدارقطني 2 : 172 ، باب تبييت النيّة ، ح 2 بتفاوت يسير ، وعوالي اللآلئ 3 : 132 ، ح 5 . ( 8 ) . الكافي 7 : 439 ، باب ما لا يلزم من الأيمان ، ح 1 و 6 ، ووسائل الشيعة 23 : 216 ، أبواب الأيمان ، الباب 10 ، ح 1 - 3 .